بروكسل – 30 يناير 2009
في خطوة إيجابية للتجمع الأوروبي للائمة والمرشدين بأوروبا نحو القيام بمسئوليته تجاه مسلمي الغرب وقضاياهم ،وحسن تمثيل الأئمة أمام أصحاب القرارالأوروبي ؛ قام وفد من قيادة التجمع برئاسة الشيخ ونيس المبروك - رئيس التجمع- بزيارة مقر الإتحاد الأوروبي في بروكسل ، حيث كانوا على موعد مع مستشار المفوضية الأوروبية للحوار مع الأديان والطوائف السيد خورجي سيزار داس نيفيس.
وقد بدأ اللقاء– الذي استمر أكثر من ثمانين دقيقة- باستقبال حار من مستشار المفوضية الأوروبية حيث كان في استقبال الوفد خارج مكان الاجتماع، وعبر عن سروره بهذه الزيارة المهمة.
من اليمين الشيخ خضر عبد المعطي – المستشار داس نيفيز – الدكتور هيثم رحمة – الشيخ ونيس المبروك
وقد ضم الوفد كلا من فضيلة الدكتور هيثم رحمة رئيس مجلس أمناء التجمع و فضيلة الشيخ خضر عبد المعطي عضو المكتب التنفيذي والدكتور كريم شملال رئيس رابطة مسلمي بلجيكا
وقام الشيخ ونيس المبروك بتعريف موجز لرؤية التجمع الأوروبي وأهدافه ، ودوره في التنسيق بين جهود الأئمة والمرشدات والعمل على الرفع من كفاءتهم ، مبينا للمستشار دور الإمام وأهمية منصبه في نفوس المسلمين في أوروبا باعتباره المرشد والموجه الأساسي لهم ، كما أكد على سبل التعاون والتنسيق في الأهداف المشتركة .موضحا أن من اكبر الصعوبات في طريق الحوار هي سماع الأطراف عن بعضها وليس من بعضها

وتعرض المستشار في حديثه لجملة من القضايا المهمة ، حيث أكد على أهمية الحوار ، موضحا أنه لا يمكن للقادة السياسيين أن يستفردوا بصناعة القرار دون مد الجسور مع قادة الفكر والرأي الذين يحملون أفكار وديانات شتى في أوروبا ، التي تفخر بالديمقراطية والتنوع واحترام هوية كل طائفة ، وقال بأننا نرحب ترحيبا شديدا بما يقدم إلينا من أفكار ودراسات ولكن يبقى الجانب الأهم هو اشتراكنا وتعاوننا من اجل تحقيق مهامنا وأهدافنا المشتركة ، مبينا أن قيم التسامح واحترام الحقوق هي قيم أوروبية أصيلة ومهمة لنا ، ولكنها مهمة جدا للمسلمين أيضا ، لان تمثل القاسم المشترك الذي ننطلق منه نحو التعايش البناء . وقد أشار المستشار في حديثه عن الخطأ الشائع من أن البعض يفهم من حوار الأديان أنه حوار حول الأديان نفسها ، لكن الغرض هو البحث عن وسائل العمل المشترك ، والتعاون من اجل معالجة كل القضايا التي تهم المواطنين .
وقد قام الدكتور هيثم رحمة ببيان جملة من القضايا التي تلخصت في نقاط كان من أهمها:
أننا ننطلق في أعمالنا من كوننا مواطنين ، وعلينا أن نبين للمسلمين كيف يمارسون واجباتهم كما يطالبون بحقوقهم ، وبين الدور الذي قام به الأئمة في السويد عل صعيد الاندماج والحوار .
كما أكد الدكتور هيثم رحمة على أن مفهوم ( الإرهاب ) أخذ منحى معين بعد أحداث سبتمبر ، ولكن أحداث غزة اليوم ستغير تعريف وتوصيف الإرهاب حتما .
وختم الدكتور هيثم حديثه بالتأكيد على أهمية دور الإمام في مد جسور التواصل والحوار مع الغرب والعالم الإسلامي ، مطالبا المستشار بأن يكون لمؤسسة الأئمة تمثيلا في الإتحاد الأوروبي ، مما يتيح فرصة أكبر لترجمة المبادئ والأهداف المشتركة إلى برامج عمل ، تعبرعن أهمية دور الإمام ومنصبه .
***
أما الشيخ خضر عبد المعطي فقد كان حديثه مرتكزا على ثلاث نقاط أساسية
الأولى : أنه لا توجد معركة بين أصحاب الديانات والطوائف المختلفة في أوروبا ، ولكن بعض وسائل الإعلام المتحيزة هي التي تساهم في تأجيج العداوة ، ورسم صورة خاطئة عن الإسلام والمسلمين ، وترسيخ الإسلاموفوبيا .
الثانية : التأكيد على احترام العقائد والحريات أمر لا ينكره أحد ، ولكن علينا بتفعيل ذلك من خلال إصدار القوانين التي تمكن المسلمين من إقامة شعائرهم ، والتفريق بين ما هو رمز كالعمامة بالنسبة للرجل ، وبين ما هو فرض كالحجاب للمرأة .
ثالثا: أهمية الأسرة في بناء المجتمع، ودور التجمع الأوروبي للأئمة في ذلك عبر قسم المرشدات بالتجمع، والذي يشارك اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا في هذا العام 2009 بحملة واسعة تحت عنوان ( أسرة مسلمة مستقرة خدمة للمجتمعات الأوروبية )
وبين الشيخ خضر مخاطبا المستشار : نحن جزء لا يتجزأ من مواطني هذا المجتمع .
نأمل أن تكون سفيرا للتجمع الأوروبي للائمة في البرلمان الأوروبي ،
****
وقد كان موضوع المحرقة البشعة في غزة حاضرا في اللقاء حيث بين رئيس التجمع استنكار المسلمين وعلى رأسهم الأئمة لهذا الأمر ، وبين بشكل صريح أن عدم مراعاة ملايين المسلمين
في اوروبا سيزيد من تذمرهم ،ويصعب علينا جميعا مهمة الحوار الحضاري والدعوة للاندماج.
وانتهى اللقاء بتكرار كلمات الترحيب ، التي أكد فيها المستشار على ضرورة التواصل بين التجمع والمفوضية ، وأن الإتحاد الأوروبي في حاجة حقيقية لمثل هذه اللقاءات ، والتي هي إشارة صحيحة على أن هناك من يسعى جادا لمد جسور الحوار والتعاون المشترك .