البيـان الختـامي
للهيئة العمومية الأولى من الدورة التاسعة
لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا
اسطنبول، 7 ـ 9 جمادى الثاني 1431 هـ، الموافق 21 ـ 23 مايو 2010
فقد التأمت، الهيئة العمومية الأولى من الدورة التاسعة، لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، بعون الله وتوفيقه، خلال الأيام من 7 وحتى 9 جمادى الثاني 1431 هـ، الموافق 21 وحتى 23 مايو 2010 في مدينة اسطنبول، عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2010.
حيث انعقدت الهيئة في اجتماعها العادي هذا، بمشاركة قيادة الاتحاد وممثلي المؤسسات الأعضاء في معظم الأقطار الأوروبية، والمؤسسات التخصصية المركزية، وبحضور عدد من الضيوف الكرام الذين أثروا جلساتها.
وقد تدارست الهيئة ما تحقّق من إنجازات وما تراكم من مكتسبات خلال الدورة الثامنة للاتحاد (2006 ـ 2010)، حيث تميّزت الدورة بالمهنيّة العالية في تقديم التقارير الأدبية والمالية، والتي توّجت خمسة وعشرين عاماً من مسيرة الاتحاد المباركة، من التأسيس إلى التميّز الساعي نحو الريادة.
كما تباحثت الهيئة في أداء الاتحاد ومؤسساته، وتداولت في الأوضاع الأوروبيّة وشؤون المسلمين في القارة وما يتّصل بذلك من اهتمامات ومسائل.
وبعد إقرار التقرير الإداري العام والتقرير المالي، قامت الهيئة بإجراء العملية الانتخابية وفق الأنظمة واللوائح المقرّرة، وأعيد انتخاب الأستاذ شكيب بن مخلوف، حفظه الله ووفقه، رئيساً للاتحاد للدورة الثانية على التوالي، كما جرت الانتخابات الاستكمالية لعضوية مجلس شورى الاتحاد.
وقد مرّت الهيئة على مسار الاتحاد وأكّدت توجّهاته المعتمدة في الدورات السابقة، وشدّدت بصفة خاصة على توسيع دائرة التعاون والتنسيق مع تعزيز المشاركة في الحوار المجتمعي، مع مزيد من السعي لخدمة مصالح المسلمين في عموم القارّة الأوروبية والصالح العام لمجتمعات أوروبا وبلدانها. كما أكدت الهيئة على أهمية تنمية الموارد البشرية وإمكانات الاتحاد ومؤسساته، وتحقيق مزيد من الارتقاء في العمل الإداري.
وخلصت الهيئة العمومية في ختام أعمالها، إلى التوجيهات والتوصيات التالية:
1. ثمّنت الهيئة الإنجازات والنشاطات التي تخللت الدورة المنصرمة، والتي تضمنت إقامة مؤسسات ومشروعات وبرامج وحملات، في شتى أرجاء القارّة. وتأمل الهيئة أنّ تكون هذه المكتسبات دافعاًً لمزيد من تطوير الجهود والمبادرات الإيجابية.
2. تتوجّه الهيئة إلى المسلمين في أوروبا، تجمّعاتٍ ومؤسساتٍ وأفراداً، داعية إلى مواصلة تكاتف الجهود الخيِّرة وتطوير الأداء الإيجابي في شتى جوانبه، استنهاضاً لواقع الحضور المسلم الأوروبي، مع توجيه قسط وافر من الجهود لرعاية احتياجات الأجيال الصاعدة وما تتطلّبه من مشروعات وبرامج وجهود حثيثة، وخدمةً للصالح العام للمجتمعات والبلدان الأوروبية.
3. تتطلّع الهيئة إلى تكاتف كافة الجهود الإبجابية لمسلمي أوروبا، على تنوّع مشاربهم وفئاتهم، لتجسيد مبدأ التعاون على البرّ والتقوى، وبغية العمل معاً لتطوير واقعهم وتعزيز مشاركتهم الإيجابية في بلدانهم ومجتمعاتهم الأوروبية.
4. تابعت الهيئة بقلق، تطوّرات الموجة المتصاعدة من الإساءة إلى الإسلام، والتشويه بحق المسلمين، وتنامي خطاب الكراهية الذي يشقّ صفوف المجتمعات ويثير الضغائن بين مكوِّناتها. ولاحظت الهيئة بأسف بالغ، ما شهدته بعض البلدان الأوروبية مؤخراً في هذا الصدد، تغذيةً للعنصرية الانتقائية والتطرّف السياسي. كما تُعرب الهيئة عن القلق إزاء التراجعات التي طرأت في مجال صيانة حقوق الإنسان والحريات الدينية والشخصية، والانتقاص من قيم المساواة وتكافؤ الفرص، بما في ذلك التضييق على تشييد دور العبادة ومآذنها، وتجريم اختيارات الأشخاص في ما يرتدون من ملابس، وتعاظم ثقافة الحظر والمنع على أسس انتقائية جائرة.
5. تدعو الهيئة الجميع، من سلطات وهيئات ووسائل إعلام ومسؤولين ومثقفين وقادة رأي وجمعيات حقوقية ومؤسسات مدنية، إلى التصرّف في ضوء مسؤولياتهم الأدبية في معالجة ظاهرة الكراهية والتحريض ضد الإسلام والمسلمين، وموجة الانتقاص من الحريات والحقوق الدينية والشخصية. وتحث الهيئة المسلمين على حسن التعامل حيال هذه الظاهرة، والعمل المشترك مع مكوِّنات المجتمع على تعزيز التضامن والتفاهم المتبادل، لصيانة القيم الإنسانية للمجتمعات الأوروبية والمبادئ الدستورية، وعدم الاستجابة إلى أصوات التطرف ومواقف الشقاق.
6. تستهجن الهيئة بشدّة، الحملات السياسية والإعلاميّة وإساءةً وامتهاناً بحق النساء والفتيات المسلمات، وإثارة مخاوف غير واقعية ذات طابع تحريضي ينتهك مبدأ التعايش وروح الوفاق ويسيء إلى كرامة المرأة. وإنّ الهيئة إذ تستغربُ الحملةَ المتصاعدة تحت لافتة ما يُسمّى بحظر النقاب أو البرقع، بغض النظر عن الموقف الفقهي منها؛ فإنها ترى فيها موجة مُفتَعلة من التمييز وتدهوراً في الخطاب السياسي والتناول الإعلامي، علاوة على أنها تصرف الأنظار عن المسائل والتحديات الأساسية في الواقع الأوروبي.
7. تابعت الهيئة بانشغال بالغ ما تشهده مدينة القدس الشريف من تصعيد تقترفه سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عبر هجمة تندرج ضمن سياسات التطهير العرقيِّ بحق سكان القدس الشرعيين، والفصل العنصري والتوسّعِ الاحتلالي، خاصة وأنّ العدوان على المدينة ومقدّساتها وهويّتها الحضارية بات يطوِّق المسجد الأقصى المبارك من كلِّ اتجاه. وتدعو الهيئة إلى الوقوف بحزم ضد هذه السياسات الظالمة.
8. واكبت الهيئة إبحار أسطول "الحرية لغزة" من مرافئ أوروبية عدّة، بهدف كسر الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وإنّ الهيئة إذ تحيي هذه الجهود المتضافرة التي تعبِّر عن يقظة الضمائر؛ فإنها تجدِّد مطالبتها بضرورة رفع هذا الحصار الظالم، باعتباره جريمة تنبذها الأديان والقيم الإنسانية والمعايير الأخلاقية والمواثيق الدولية.
9. تنبِّه الهيئة إلى تنامي المسؤوليات الفردية والجماعية، المترتبة على الأزمة الاقتصادية التي تشهدها بعض بلدان أوروبا، وتذكِّر بأهمية تدعيم التكافل وتعزيز التضامن المجتمعي. كما تدعو الهيئةُ الحكومات الأوروبية، وهي تواجه تحدِّيات الركود الاقتصادي، إلى عدم التفريط بالحقوق المكتسبة لمحدودي الدخل، والعمل على توفير فرص العمل، والاهتمام بالشباب على وجه الخصوص كي لا يكونوا ضحية البطالة.
10. رصدت الهيئة حالات العنف المتصاعدة التي شهدتها عدد من المجتمعات الأوروبية في الآونة الأخيرة، بما في ذلك العنف الأسري والعنف في المدارس والأحياء. وتحثّ الهيئة المسلمين على تطوير مساهمتهم في معالجتها وتجنيب المجتمع آفاتها، استلهاماً لمعاني الإسلام الأساسية، التي تنبذ الاعتداء وتدعو إلى السلم الاجتماعي والحفاظ على كيان الأسرة.
11. ترى الهيئة في إعلان مدينة اسطنبول عاصمةً للثقافة الأوروبية، بما تمثِّله هذه المدينة العريقة من رصيد تاريخي ثرّ وقيمة حضارية عالية؛ مناسبةً متجدِّدة تؤكِّد قيمة التواصل الحضاري في هذه القارّة، وتُبْرِز ثراء التنوّع الثقافي في الواقع الأوروبي، الذي يشكِّل المسلمون مكوِّناً من مكوِّناته التعدّدية المتضافرة.
وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين،
ـ اسطنبول، في 9 جمادى الثاني 1431 هـ
مـوافـق 23 مايو 2010 م
اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا
الهيئـة العمـومية